الشيخ محمد هادي معرفة
349
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
وهذا عجيب من مثل ابن حزم ، لأنّ المستثنى والمستثنى منه كلام واحد ، ولا معنى لنسخ المستثنى للمستثنى منه . فإنّه تخصيص . على أنّ الاستثناء هنا منقطع ، لأنّ موضوع الحكم أوّلًا هو الكفر باللّه حقيقة . وموضوع الحكم الثاني هو الكفر باللّه ظاهريّا ، فهو استثناء على حسب ظاهر الكلام . وعلى أيّ تقدير فإنّ الحكم الأوّل لم ينسخ . 115 ( 4 ) - « وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ » . « 1 » 116 ( 5 ) - « وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ » . « 2 » قال ابن حزم : نسختهما آية السيف . قلت : المجادلة بالطريقة الحسنى ، والصبر في سبيل أداء الرسالة ، هما من أوّليّات واجب الرسول « وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ » . « 3 » الأمر الذي لا يقبل النسخ أبدا . من سورة الإسراء - ثلاث آيات 117 ( 1 ) - « وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً » . « 4 » قال ابن حزم : إنَّ جانبا من هذه الآية منسوخ بقوله تعالى : « ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى » . « 5 » وهذا تخصيص لانسخ . 118 ( 2 ) - « وَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا » . « 6 » قال : نسختها آية السيف . قلت : قد سبق أنّها تسلية للنبيّ وتحديد لمسؤوليّته صلى الله عليه وآله .
--> ( 1 ) - النحل 125 : 16 . ( 2 ) - النحل 127 : 16 . ( 3 ) - آل عمران 159 : 3 . ( 4 ) - الإسراء 24 : 17 . ( 5 ) - التوبة 113 : 9 . ( 6 ) - الإسراء 54 : 17 .